أتقتلني لتنجو أنت
أتقتلني لتنجو أنت

أتقتلني لتنجو أنت

قررا الزوجان يوما الذهاب إلي ابنهما الوحيد والذي كان يسكن في بلدة تبعد عنهم مسافة يوم ، كان هذا في زمن لم يكن فيه قطار أو طائرة أو سيارة ، فقد كانا يملكان عربة بحصان صنعها الزوج من الخشب بسيطة في شكلها ، وبعد أن استعدوا وقاموا بتجهيز كل شيء للسفر إلى ابنهم الذي استقر مع عائلته الجديدة وأشغلته مشاغل الدنيا وأسرته الجديدة عنهم .

بدأت رحلتهم الطويلة والتي يملأها الشوق والحنين لرؤية ابنهما وزوجته وأحفادهما ، وكانت العربة تسير ببطء بعدما امتلأت بالهدايا التي أعداها لابنهما ، واستمر الأمر على هذا الحال لمدة طويلة والوقت يمر ببطء ولكن يقتلهما لهفتهما لرؤية ابنهما وأولاده واللعب معهم .

لم يجدا مخبأ ليحتميا فيه بل أن الأمر اشتد سوءا واشتدت الرياح وتعالى هزيزها المرعب فتلك المسكينة لم تتحمل ذلك البرد القاسي وشعر أنه قد يفقدها في رحلته وتحول لهفتهم وفرحهم إلي رعب فأخذ يلقي ببعض الأمتعة ليخفف وزن العربة لتسرع بهما قليلا ، ولقد أبقى فقط على أثمن الهدايا وبالفعل أسرعت قليلاً ولكن عندما حول الزوج نظره إلي زوجته فيجدها تكاد تكون متجمدة .

نعم hقتربوا من الوصول ولكنها لن تصمد فشعر بالألم الشديد ، لم يكن بيده شيء حتى أنه غطاها بسترته ولكن الصقيع تمكن منها وتغلغل في دماءها ولم يعرف الزوج ماذا يفعل ! فألقى بها من العربة على الأرض وهى تنظر متعجبة وهول الصدمة وتقول ذلك الأناني ألقي بي من العربة ليخفف وزنها وينجو وحده .

لكم تمنيت أن أموت بحضنه وهو يلقيني كحقيبة استغنى عنها لأموت ، لا لن أتركه وغضبت وهي تصيح لن أتركك وبدأت في الجري خلف العربة وهو يستمر في طريقه متجاهلاً صراخها تماما واستمرت هي مصرة لن أترك ذلك الخائن القاتل حتى وصلت إليه إلي العربة ، وهنا توقف الزوج ونظر إليها مبتسما ، وهي تنظر متعجبة في غضب هل هذا زوجي حقا ؟ وصرخت في وجهه هل تقتلني لتنجوا أنت بحياتك ؟

قال لها مبتسما فقط انظري لنفسك لقد عاد الدم يجري في عروقك بقوة ، عاد جسمك دافئ من جديد ، كان أمامي حلين إما أتركك تموتين بجواري من التجمد أو أثير غضبك فأحرك الدم بداخلك ، فنظرت الزوجة إلي نفسها ويديها التي كانتا تجمدتا وإذ بها تستطيع تحريكهما وعادت الدماء تجري في عروقها وقالت له برغم كل هذا ، ولكن ما جعلني أجري ورائك ليس حبا في الحياة ، ولكن لأنني كنت سأشتاق إليك حقا .

وبعد ذلك أكملا طريقهما إلي منزل ولدهما إلي أن وصلا إليه والذي هب فرحا في إستقبلاهما وعرفهما إلى أطفاله الذين فرحوا كثيرا بهدايا جدهم وجدتهم .