على الرغم من القصائد العظيمة التي وصلت إلينا من الشاعر همام بن غالب المشهور بلقب الفرزدق , إلا أن الجميع كان يتجنب غضبه بسبب تقلب مزاجه بصورة مستمرة حيث أنه كان يمدح رجل اليوم وقد يهجوه غداً ورغم ذلك لقم بأعظم الشعراء العرب على مر الزمان .

أجمل أبيات الفرزدق
أجمل أبيات الفرزدق

قامت مبارزة شعرية في مدينة البصرة بينه وبين جرير وقد كتب كلا منهم قصيدة هجاء في الآخر حتى إن الناس في ذلك الزمان إنقسموا إلى فريقين فريق مؤيد للفرزدق والفريق الآخر مؤيد لجرير

أجمل أبيات الفرزدق :

هذه الأبيات قالها الفرزدق عندما أراد وين العابدين لمس الحجر الإسود أثناء الحج فوسع لها الخلائق :

يا سائلي أين حل الجـود والكـرم    عنـدي بيـان إذا طلابـه قدمـوا

هذا الذي تعرف البطحـاء وطأتـه   والبيت يعرفـه والحـل والحـرم

هذا ابـن خيـر عبـاد الله كلهـم      هذا التقي النقـي الطاهـر العلـم

هذا الذي احمـد المختـار والـده     صلى عليه الإله ثم جـرى القلـم

هذا ابن فاطمة أن كنـت جاهلة      بجـده أنبياء الله قــد خـتـم

هـذا علـي رسـول الله والــده         أمست بنور هداه تهتـدي الأمم

هذا الذي عمه جعفـر الطيـار والـ   مقتول حمزة ليث حبـه قسـم

هذا ابن سيـده النسـوان فاطمة      وابن الوصي الذي في سيفه سقـم

من جده دان فضـل الأنبياء لـه      وفضـل أمته دانـت لـه الأمم

لو يعلم الركن مـن جـاء يلثمـه       لخر يلثم منـه مـا وطـئ القـدم

فليش قولك مـن هـذا بضائـره       العرب تعرف من أنكرت والعجـم

الله شـرفـه قـدمـا وفضـلـه           جرى بذاك له فـي لوحـه القلـم

مشتقـه مـن رسـول الله نبعتـه       طابت عناصـره والخيـم والشيـم

ينشق ثوب الدجى عن نور غرتـه   كالشمس ينجاب عن إشراقها القتم

إذا رأته قريـش قـال قائلـهـا        إلى مكـارم هـذا ينتهـي الكـرم

يغضي حياء ويغضي من مهابتـه    فمـا يكلـم إلا حـيـن يبتـسـم

يكـاد يمسكـه عرفـان راحتـه        ركن الحطيم اذا ما جـاء يستلـم

كلتا يديـه غيـاث عـم نفعهمـا        يستو كفان ولا يعروهمـا العـدم

سهل الخليقة لا تخشـى بـوادره     يزينه اثنان حسن الخلـق والكـرم

حمّـال إثقال اقـوام إذا فدحـوا       حلو الشمائل تحلـو عنـده نعـم

لا يخلف الوعـد ميمـون نقيبتـه      رحب الفناء أريب حيـن يعتـزم

عم البرية بالإحسان فانقشعـت       عنها الغيابـه والإملاق والعـدم

ينمي إلى ذروه العز التي قصـرت   عن نيلها عرب الإسلام والعجـم

من معشر حبهم ديـن وبغضهـم       كفـر وقربهـم منجـى ومعتصـم

أن عد أهل التقـى كانـوا أئمتهم       أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم

لا يستطيـع جـواد بُعـد غايتهـم       ولا يدانيهـم قـوم وان كـرمـوا

هم الغيوث إذا مـا ازمـه أزمت      والأسد أسد الشرى والبأس محتدم

لا يقبض العسر بسطا من اكفهـم     سيان ذلك أن اثروا وان عدمـوا

يستدفع السوء والبلـوى بحبهـم        ويسترب بـه الإحسان والنعـم

مقـدم بعـد ذكـر الله ذكـرهـم         في كل بدء ومختـوم بـه الكلـم

يأبى لهم أن يحل الـذد ساحتهـم      خيم كريـم وأيد بالنـدى هضـم

أي الخلائق ليسـت فـي رقابهـم       لاوّليّـه هــذا أوله نـعـم

من يعـرف الله يعـرف أولوية ذا     فالدين من بيت هـذا نالـه الأمم

هذه الأبيات كتبها في مدح زين العابدين :

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته  والبيت يعرفه والحل والحرم

هذا ابن خير عباد الله كلهم   هذا التقي النقي الطاهر العلم

هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله   بجده أنبياء الله قد ختموا

ما قال لا قط إلا في تشهده   لولا التشهد كانت لاءه نعم

إذا رأته قريش قال قائلها   إلى مكارم هذا ينتهي الكرم

قام بكتابة أبيات يهجو بها إبليس :

أطعتك يا إبليس سبعين حجة  فلما انتهى شيي وتم تمامي

فررت إلى ربي وأيقنت أنني   ملاق لأيام المنون حمامي

هذه الأبيات كتبها في هجاء منافسه القوي جرير قائلاً :

أولئك آبائي فجئني بمثلهم   إذا جمعتنا ياجرير المجامع

فيا عجبًا حتى كليب تسبني  كأن أباها نهشل أو مجاشع

إن الذي سمك السماء بنى لنا   بيتًا دعائمه أعز وأطول

أحلامنا تزن الجبال رزانــــــــــة  وتخالنا جنًا إذا ما نجهل

وهب القصائد لي النوابغ إذ مضوا   وأبو يزيد، وذو القروح، وجرول

ومستنبح والليل بيني وبينه   يراعي بعينيه النجوم التواليا

سرى إذ تفشى الليل تحمل  صوته  إلي الصبا قد ظل بالأمس طاويا

حلفت لهم إن لم تجبه كلابنا   لأستوقدن نارًا تجيب المناديا