تخيل أنك تجد شخص يشبهك تماما يوما ما يقف أمامك، ويشبهك لدرجة أن أمك أقرب الناس إليك ستواجه صعوبة في التفريق بينكما، سنصل لى هذه اللحظة في المستقبل شئنا أم أبينا، ذلك بسبب التطور الكبير الذي حققه الإنسان في كل المجالات وخاصة مجال الإستنساخ، حيث تمكن الباحثون في ذلك المجال من تحقيق خطوات كبيرة خلال السنوات الأخيرة جعلتهم يتفائلون بقدرتهم على استنساخ الكائن البشري وذلك في المستقبل القريب.

حقائق عن عمليات الإستنساخ التي نفذها الإنسان
حقائق عن عمليات الإستنساخ التي نفذها الإنسان

على الرغم من إعلان بعض الجهات الباحثةفي طرق استنساخ الإنسان عن تمكنها من ذلك حتى أنه لا يوجد أي دليل علمي يؤكد صحة ذلك الكلام حتى اليوم، ما هي حقيقة الإستنساخ اليوم؟، متى تمت أول عملية لذلك؟، ما هي قابلية ذلك الميدان للتطور خلال السنوات القادمة؟، سنحاول في ذلك الموضوع الإجابة على هذه الأسئلة وغير ذلك من عمليات الإستنساخ التي قام بها الإنسان.

تعريف الإستنساخ

هو عملية تستهدف الوصول إلى كائن حي مكتمل بإستخدام خلايا غير جينية والتي تؤخذ من أنسجة الجسم العادية، المقصود هنا بالتحديد هو الخلايا الغير جينية أي خلايا الحيوان المنوي بالنسبة للذكر، وهي خلايا البويضة بالنسبة للأنثى، ويكون ذلك الجنين المتكون متطابق من حيث الجينات الموجودة في نواة الخلية الأولية مع الشخص الذي أخذت منه الخلية الجسدية بمعني أننا إذا أخذنا خلية من شعرة رأس الرجل وتم استخلاص الشريط الوراثي من نواة الخلية سوف يكون الجنين حامل لنفس الجينات تماما.

في حالة الإستنساخ نحن نفرغ إحدي الخلايا الجسدية من الكروموسومات تماما وليس الجنسية ثم ندمجها بخلية بويضة تم تفريغها من الكروموسومات لكي تتكون خلية زيجوت أولية ثم جنين يحمل جينات الخلية الأم الأولى بالتمام، بالتالي يخرج الجنين نموذج مستنسخ ومشابه من الكائن الأبوي الأول الذي استخلصنا منه الخلية الأولى.

حقائق عن عمليات الإستنساخ

هناك نوعان من الإستنساخ، الأول طبيعي الذي يحدث لتكاثر الخلايا وتجددها أو تكاثر بعد النباتات مثل الفراولة وغيرها، بينما الثاني فقد ابتكره الإنسان لإستنساخ الكائنات البشرية والنباتات والحيوانات.

لقد خطا الباحثون خطوات متقدمة في ميدان الإستنساخ النباتي وأصبحوا قادرين على القيام بتلك العملية في الغرف المكيفة أو المخابر أو حتى الحقول.

كما تقدم الإنسان خطوات عملاقة في مجال الإستنساخ الحيواني، حيث تعود أول عملية من ذلك النوع إلى عام 1963م من خلال الباحث الصيني تونغ ديزهو وهو الذي تمكن من استنساخ سمك الكارب، ولقد قام ديزهو بنشر نتيجة أبحاثه في مجلة علمية صينية حينها، وعلى الأغلب لم يتم ترجمتها ولذلك يبقى إنجازه غير معروف على مستوى العالم.

أول حيوان تم استنساخه من الثدييات هو النعجة الشهيرة دوللي عام 1996م، ولقد لقت حتفها عام 2003م بسبب مرض رئوي يصيب النعاج عادة بسن الحادية عشرة.

تمت عدة عمليات ناجحة حتى يومنا هذا لإستنساخ عدد كبير من الحيوانات، ونذكر منها الفأرة كومولينا عام 1997م، والبقرة مارغيريتا عام 1998م، والقط كاربون كوبي عام 2001م، والكلب سنوبي عام 2005م، والعديد من الخنازير والأرانب والبغال والأحصنة وغيرها، حيث هناك عدد كبير من الخنازير المستنسخة عام 2007م.

حتى اليوم لم يتم القيام بعملية الإستنساخ إلى كائن بشري كامل، والأسباب لا تعود للمشاكل العلمية فقط، بل أنها تتجاوز ذلك لكي تصل إلى معارضة معظم دول العالم القيام بتلك العملية، بحيث سبق للولايات المتحدة الأمريكية إمضاء وثيقة رفقة 50 دولة تحجر استنساخ الإنسان تماما.

كما طرحت العديد من الحكومات تصوراتها برفض عملية استنساخ الإنسان، منهم من أكد على ضرورة المحافظة على الهوية الشخصية، ومنهم من تساءل عن منزلة الإنسان المستنسخ مقارنة بالإنسان العادي ومنهم من حذر من النتائج الخطرة لتلك العملية على نمط استنساخ الأدمغة في أغراض سيئة أوغيرها.

أعلن مخبر كلون أيد في وسائل الاعلام في أواخر عام 2002م توصله إلى استنساخ إنسان كامل، ولكن لم يتم إثبات المعلومة.

واليوم لا يحاول الباحثون في المخابر التوصل إلى استنساخ إنسان بمعنى العبارة الظاهري، لكن كل أبحاثهم متجهة إلى محاولة استنساخ مجددة إلى أعضاء الإنسان المفقودة، بمعنى خلايا تتماشى مع أي عضو توضع ضمنه.

هل نستنسخ إنسان أم نرفض ذلك؟

يبقى ذلك السؤال هو الأبرز في عالم الإستنساخ اليوم، بينما تؤيد جهة تلك العملية تعارضها فئة أخرى بشدة، ولكن الحقيقة القائمة أننا سنعيش هذه الظاهرة في المستقبل القريب مهما كانت المواقف، فلننتظر.