المنازل المكتفية ذاتيًا : مستقبل البناء في العالم
المنازل المكتفية ذاتيًا : مستقبل البناء في العالم

المنازل المكتفية ذاتيًا : مستقبل البناء في العالم

تعرف المنازل المكتفية ذاتيًا على أنها هي أبنية مصممة لتعمل بشكل مستقل من ناحية البنية التحتية لتزويد خدمات مختلفة مثل الطاقة، والصرف الصحي، وشبكات الاتصالات، وفي بعض الأحيان الممرات والطرق.

يقول الداعين للفكرة أن من إيجابياتها ضمان المحافظة على البيئة، زيادة عنصر الأمان، والتخفيض الملحوظ في تكلفة تملك العقارات، تلك المنازل المكتفية ذاتيًا في الغالب تعتمد بطريقة ضئيلة جدًا على الخدمات العامة المدنية، ولذلك فهي تعد آمنة ومريحة جدًا في حالات الكوارث أو الحروب.

منذ عام 1930 ميلادية وحتى 1950 ميلادية، قامت بكمنستر فولر باعتماد ثلاثة تصميمات منازل بها الكثير من التقنيات الحديثة للتقليل من استخدام الموارد الطبيعية.

وفي عام 1970 ميلادية، قام مجموعة من المهندسين والناشطين بإطلاق عدة تحذيرات خاصة بالتقليل من استخدام الموارد حيث أنها على وشك النضوب وأن المجاعات على الأبواب، هؤلاء النشطاء اشتهروا بكثرة أبحاثهم العلمية وتم وضعها في المشاريع التي قاموا بها.

في عام 1970 ميلادية أيضا، قام بيل ملسون بتطوير الزراعة المستدامة، وهي طريقة من طرق الزراعة باستخدام بعض النباتات التي تزرع بطريقة منتظمة ولذلك فإنه في معظم الأحيان يكون المنزل المستقل يحتوي على حديقة غذائية.

إيجابيات الفكرة

المنازل المكتفية ذاتيًا آمنة جدًا وتحد من التلوث البيئي حيث أنها تعتمد بشكل كبير على المصادر الطبيعية للطاقة كأشعة الشمس ومياه الأمطار وهي موارد غير مستغلة.

تلك المباني في معظم الأحيان تستخدم الطاقة بشكل فعال ولذلك فهي منخفضة التكاليف وذلك بسبب قلة الاحتياج للطاقة.

عيوب هذه المباني

فكرة الاكتفاء بشكل عام هي فكرة نسبية فالاستقلال التام أمر لا يمكن تحقيقه في الواقع، فمثلًا الاعتماد على الطاقة لإنتاج الكهرباء وعدم الاعتماد على الشبكة الكهربائية هو أمر بسيط، ولكن لا يمكن القول أنه بالإمكان زراعة جميع الأغذية ففي ذلك إهدار للوقت.

حتى في المنازل المريحة والآمنة بشكل كبير فإنه يصعب على بعض الأشخاص التكيف في منزل يحتاج لتغيرات في سلوك البشر، فيمكن لبعض الأشخاص التكيف على هذا الوضع ولا يمكن للبعض الآخر.

وهناك من وصفوا هذه الفكرة بأنها ليست بالفكرة الجيدة ويصعب تطبيقها والتكيف معها حيث تشعر بالعزلة والوحدة وهو أمر غير مألوف على الطبيعة البشرية.

وهذه العيوب يمكن تفاديها عن طريق تصميم جيد ولكن ذلك يقابله خفض في مستويات الاكتفاء الذاتي.

استخدام المياه

هناك كثير من الطرق للمحافظة على الماء وتعتبر أنظمة الحد من استخدام المياه طرق فعالة اقتصادياً.

نظام المياه الرمادية التي تستخدم في ري الحدائق أو تستخدم في الحمامات ونظام المياه الرمادية تقلل من نسبة استهلاك المياه بشكل كبير غير أنها تحتاج بالوعات خاصة لتصريفها، وفي بعض المباني هناك بعض المراحيض تحتاج إلى كميات قليلة من المياه للتخلص من الفضلات.

من أسهل الطرق للعيش في هذه المنازل المكتفية ذاتيًا هو حفر آبار لتخزين المياه فيها، برغم أن عملية حفر الآبار هذه تحتاج إلى طاقة مرتفعة جدًا ولكن أشكال الآبار الحديثة لا تحتاج إلا إلى نصف هذه الكمية فقط من الطاقة.

وفي بعض المناطق قد يحدث جفاف للمياه الجوفية، مما يعني أن استخدام الآبار لتخزين المياه عملية غير مؤكدة، وبالنسبة للمناطق التي بها أمطار وفيرة، فإنه يتم استخدام أنظمة معينة لجمع مياه الأمطار في المباني المستقلة، وتعتبر مياه الأمطار مياه مناسبة جدًا للغسيل، أما إذا كان تجميعها بغرض الشرب فإنها تحتاج إلى تنقية من المعادن والبكتيريا باستخدام أنظمة تنقية المياه لإعدادها للشرب.

أما المناطق الحارة الصحراوية فإن نسبة هطول الأمطار لا تقل عن ٢٥٠ ملي في السنة، مما يعني أن المباني الصغيرة والمكونة من طابق واحد وبها نظام تجميع مياه الأمطار فإنها تكون مكتفية من احتياجها للمياه لمدة لا تقل عن سنة، بينما تكون المناطق الأكثر جفافًا تحتاج إلى خزان سعته لا تقل عن ٣٠ متر مكعب.

في الغالب يصعب اعتبار المياه المجمعة من الأسقف صالحة للشرب، لذلك فإنه يتم صنع أسقف من المعدن كما أن الخزانات لابد وأن تزود بفلاتر لتنقية المياه، عادةً ما تكون مياه الخزان صالحة للشرب وذلك بفضل الخاصية الاسموزية التي تعمل على تنقية المياه من مادة الكلور.

تصنع الخزانات الحديثة من مادة البلاستيك ولا تحتاج إلى صيانة دورية.

يمكن استعمال الخزان كوسيلة للتبريد أو التدفئة أو تكييف للهواء أو كمضخ حراري، ولكن هذه الاستعمالات تجعل المياه دافئة، كما قد تقلل تلك الطريقة كفاءة نظام التكييف على المدى البعيد.

يمكن عن طريق مولدات خاصة وباستخدام التكنولوجيا الحديثة إنتاج كميات مياه كبيرة من مياه الخزان أو مياه البحر أو حتى الهواء بحيث تكون هذه المياه صالحة للشرب.

استخدام الكهرباء في المنازل المكتفية ذاتيًا

تعتبر الكهرباء من أساسيات الحياة في تلك المباني ولذلك فإن أول خطوة لتقليل استخدامها هو تصميمات منازل حديثة مناسبة لإستخدام كمية أقل منها.

أجهزة الحاسب المحمولة، المصابيح الفلورسنت، الثلاجات التي تعمل بغاز البودرة من أكثر الأشياء التي تستهلك نسبة بسيطة من الكهرباء، غير أن هذا النوع من الثلاجات يعتبر أقل كفاءة، كما يوجد أنواع أخرى من الثلاجات تعمل بالتكنولوجيا الشمسية فلها كفاءة مرتفعة كما أنها تستهلك تقريبًا نصف كمية الطاقة.

يمكن الحصول على طاقة كهربية عن طريق تغطية أسطح المنازل المكتفية ذاتيًا بخلايا شمسية، وتلك الطريقة تعتبر فعالة من الناحية الاقتصادية أكثر من أنظمة الطاقة المستقلة لأنه في جميع الأحوال لابد أن يكون للمباني أسطح.

يمكن حفظ الطاقة الكهربية في الأيام التي يقل الاحتياج إليها وذلك عن طريق تخزين الطاقة في بطاريات لاستخدامها لاحقاً.

طرق تسخين المياه

يمكن استخدام السخانات الشمسية حيث توفر كمية وفيرة من الوقود والطريقة الأساسية لتسخين المياه عن طريق الطاقة الشمسية هي استخدام سخان يعمل بطريقة العزل مثل فكرة عمل زجاجات الثيرموس، فالخزان يمتلئ بالمياه عندما يتعرض لضوء الشمس، على عكس السخانات الأخرى التي تحتوي على مياه ساخنة في جميع الأوقات ويمكن استخدامها متى تم الاحتياج إليها.

كما أن الأنظمة الحالية العديدة التي تستخدم من أجل تسخين المياه هي تعد من أفضل الأنظمة المريحة، وأيضا تتميز بأنها أنظمة عملية جداً ويميل الجميع لاستخدامها وذلك لعدة أسباب حيث أنها تجمع بين نظامين مختلفين وهما نظام التسخين بالطاقة الشمسية وأيضا استخدام فكرة السخان عن طريق تدفق لمشغل الغاز الحراري، وهما فكرتين من الأفكار الجديدة والغير مستخدمة، وبذلك تكون درجة الحرارة مناسبة، والمياه متوفرة في جميع الأوقات.

إعادة استخدام الحرارة والتسخين بالطاقة الشمسية يعمل على توفير من ٥٠ إلى ٧٠ بالمائة من نسبة الغاز.

وكما أنه قد قامت بعض السلطات بالدعوة إلى استبدال الغاز الطبيعي بالغاز الحيوي في أقرب وقت وتعميم هذه التجربة في كل مكان، ولكن هذه فكرة غير عملية ما لم يكن هناك مخزون كاف من الغاز بالموقع.

ومما سبق يتضح لنا مزايا المنازل المكتفية ذاتيًا وضرورة تعميمها في الدول بغرض تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الطاقة المستخدمة في عصر زاد فيه استهلاك الطاقة واستنفاذها بشكل كبير، فذلك من شأنه المحافظة على أمن وسلامة البيئة التي يعيش فيها الإنسان وأيضا من شأنها أن توفر الحياة المستقلة التي يبحث عنها الكثيرين لما توفر فيها من إمكانية للانعزال بداخلها وأيضا فهي تكون مشتمله على كافة الأمور التي قد يحتاج إليها الأنسان مما جعل فكرة المنازل المكتفية ذاتيا من الأفكار التي يعتمد عليها الكثيرين اليوم في إنشاء منازلهم الخاصة لما يتوفر فيها من كافة سبل الترفيه وأيضا الانعزال وطبيعة الحياة المستقلة، خاصة أن مميزات المنازل المكتفية ذاتيا تكون أكثر من عيوبها التي تستطيع مداوتها بسهولة من خلال السعي لعلاجها، فكل تلك الأمور وأكثر من ذلك جعل فكرة المنازل المكتفية ذاتيا من المتوقع لها الأنتشار الجيد خلال الفترة القليلة القادمة.