كيف تعمل النباتات على تنقية الهواء الجوي
كيف تعمل النباتات على تنقية الهواء الجوي

كيف تعمل النباتات على تنقية الهواء الجوي

نحتاج في عصرنا الحالي إلى وسائل فعالة بغرض تنقية الهواء الجوي من الملوثات متعددة الصور، فالتلوث داخل الأبنية والأماكن المغلقة له مخاطره الكثيرة، ولم ينتبه الناس إلى خطورة هذا التلوث إلا في نهاية السبعينيات، وذلك في الدول الصناعية حيث لوحظ أعراض مختلفة ناتجة عن تلوث الهواء في الأماكن المغلقة والتي لا تحصل على تهوية كافية، خصوصًا أن طبيعة الحياة السريعة والعملية تحتم على بعض أو معظم الناس التواجد في أماكن مغلقة مما تسبب في حدوث أمراض لها ارتباط بالجهاز التنفسي بالأخص عند النساء والأطفال، وتتمثل هذه الأمراض في عدم القدرة على التركيز والصداع المستمر، خصوصًا إذا كانت تلك الأماكن بها نسبة تلوث عالية، وتسمى الأمراض التي لها علاقة بتلوث الهواء الداخلي بمتلازمة المباني المغلقة، ولذلك فإن للنباتات دور مهم وقوي في الحد من التلوث الهوائي حيث تعتبر وسيلة طبيعية ورخيصة في التخلص من السموم الموجودة في الهواء.

وكالة ناسا تقوم بإجراء التجارب عن تنقية الهواء

قامت وكالة الفضاء الشهيرة ناسا بإجراء تجارب عديدة بخصوص موضوع تنقية الهواء في معامل فضائية، وبناء على تلك التجارب فإنها توصلت إلى أن النباتات التي تستخدم في البيوت لتنقية الهواء هي غير فعالة لهذا الغرض حيث تسبب العديد من المشاكل، وفي مقال نشر في الصحيفة المشهورة وول ستريت جورنال عن أن عددًا كبيرًا من الأبحاث يتحدث عن النباتات التي يمكنها تقليل كميات الغبار والأتربة كالفورمالدهيد والبنزين المنبعثين من السجائر ومواد البناء والكيماويات الأخرى.

الميزة المهمة في النباتات التي تعمل على تنقية الهواء هي أنه بإمكانك حل هذه المشكلة فقط بـ ١٠٠ دولار، وذلك ما جاء على لسان الدكتور ستانلس كيز وهو أستاذ علم البستنة في جامعة چورچيا، وقام كيز بالتعاون مع علماء آخرين من كوريا الجنوبية للقيام بدراسة نباتية حتى يمكنهم إنتاج أنواع أخرى من النباتات لها قدرة عالية في تنقية الهواء وتنظيفه.

أسباب عمل الدراسات والأبحاث

والسبب الأساسي وراء هذه الدراسات والأبحاث هو الاهتمام بنوع الهواء في الأماكن المغلقة، حيث يقضي ٩٠٪ من الأشخاص معظم أوقاتهم فيها، وفي هذه الحالة تزداد نسبة الملوثات في الهواء أكثر من الضعف عنها في الأماكن المفتوحة.

وقالت ناسا إن اهتمامها يزداد أكثر بالمنازل المصممة للحفاظ على أكبر قدر من الطاقة حيث تحتوي تلك المنازل على وسائل عزل، وحسب ما قالته الوكالة، فإن النباتات لم تحصل على اعتراف بأنها تمتلك قدرة فعالة لتنقية الهواء وأضافت ناسا أنه لا يوجد أدلة على اعتبار أن هناك عددًا من النباتات له قدرة على تنقية الهواء في الأماكن المغلقة، وقال المجلس الأمريكي للبناء الأخضر أنه برغم وجود بعض النباتات التي تعمل على تنقية الهواء، إلا أن نتائج التقييم لم تكن جيدة.

وفي دراسة قامت بها جامعة التكنولوچيا بسيدني واستمرت لمدة ١٢ أسبوع، وانتهت إلى أن مجموعة من النباتات مثل چانيت كريج وسويت شيكو تم وضعها في أماكن مغلقة تحتوي على ملوثات عضوية، وقد تمكنت تلك النباتات من تقليل نسبة التلوث حتى ٧٥ ٪، وفي دراسات أخرى أجريت في جامعة واشنطن، تم وضع نباتات حول جهاز حاسب آلي في معمل ومكتب ولوحظ انخفاض كمية الغبار بنسبة ٢٠٪، وعن الدراسة التي أجريت في سيدني تقول الدكتورة مارجويت بوشيت والتي قامت بالدراسة، أن وضع ستة نباتات أو أكثر في مساحة واسعة تصل لـ ١١١ وحتى ١٤٠ متر مربع، يمكنها أن تقلل نسبة التلوث بشكل ملحوظ.

أنواع أو أشكال الملوثات

بشكل عام فإن الملوثات تنقسم إلى شكلين أولهما الغبار و حبوب الطلع، و فضلات الحيوانات ودخان السجائر، والثاني هو التلوث الكيميائي الناتج عن المعطرات والمواد الكيماوية التي تستخدم في البناء، وبحسب كلام العلماء والباحثين فإن النباتات لها طرقًا معينة للقضاء على التلوث، فهي تبدأ نشاطها على الفور عندما توضع في مكان ملوث وتأثيرها يكون فعال جدًا إذا كان المكان مغلق ولا تصل إليه التهوية بشكل جيد.

فالتهوية لها دورًا هامًا في تنقية الهواء، لكن المشكلة أنه ليس متاحًا فتح النوافذ في كل الظروف المناخية، مما يجعل من التهوية الصناعية مصدر إزعاج وقلق للبعض حيث أن تكلفتها مرتفعة، بالإضافة إلى أن هذه الأجهزة بها مادة الكربون والأشعة فوق البنفسجية، ولذلك يسعى الباحثين إلى استخدام النباتات وتركيز أبحاثهم عليها حيث أنها متوفرة وسعرها متدني، وفي عام ٢٠٠٩م، اكتشف علماء جامعة چورچيا خمس أنواع من النباتات التي أثبتت قدرتها على تنقية الهواء.

ويقوم الدكتور كيز وزملاؤه من الباحثين بدراسات وأبحاث أكثر للحصول على عدد أكبر من النباتات الفعالة في تنقية الهواء من الملوثات.

قدرة بعض النباتات على تنقية الهواء

وقال الدكتور چيرارد فان جرينسن وهو مدير مستشفى هنري فورد وست بلومفيلد في ميتشجن، أنه تم وضع نباتات بقيمة ١٥٠ ألف دولار في وسط المبنى، وذلك لما هو معروف عن النباتات بقدرتها على إطلاق غاز الأكسچين فهي بذلك تقوم بدورها في تصفية الهواء من العناصر الملوثة.

وقد غادر الدكتور وولفرتون وكالة ناسا ولكن أبحاثه مستمرة، وقد قام بالمساعدة في اختراع جهاز لتنقية الهواء باستخدام مادة الكربون، وتبلغ تكلفة الجهاز حوالي ١٩٩ دولار أمريكي، وقال نورمانرأنكرز أنه هو وزوجته يملكان منزلًا بلغت مساحته ٤٥٠ متر مربع وأنه ملأه بالنباتات المنقية، وأردف قائلًا أنه لا يفهم كيفية عمل هذه النباتات ولكنها فكرة جيدة ومفيدة، وترجع أهمية الدراسات التي تعمل على وصف النباتات التي لها دور في تنقية الهواء وتحسينه مما يؤثر على الصحة العامة للأفراد، فالهواء الداخلي في الأماكن المغلقة معرض للتلوث بشكل أكبر.

وتلوث الهواء الداخلي له مخاطره الصحية والتي تظهر أعراضها على الإنسان والحيوان أيضًا، ومن أكثر هذه الأمراض انتشارًا هي أمراض الجهاز التنفسي كالربو، و أثبتت دراسات وأبحاث أجريت أن كثير من الأمراض لها علاقة بالملوثات والمواد العضوية السامة التي تكون موجودة في الأماكن المغلقة كالمنازل ومكاتب العمل التي تحتوي على العديد من أجهزة الحاسب الآلي وآلات الطباعة والنسخ والحبر وجميع مستلزمات العمل الموجودة في المكاتب العصرية الحالية.

ومن هذا المنطلق نشأت فكرة النباتات المنقية والدور الذي تقوم به في تنقية الهواء الداخلي ورفع جودته فتساعد تلك النباتات على التخلص من السموم المنتشرة في الهواء، وقد قام المرصد الفرنسي بمراقبة الهواء عن طريق حملة اشتملت على دراسة مجموعة بنايات سكنية وجاءت النتائج بأنه: تتواجد مادة البنزين بنسبة ٣٣٪ من البيوت، مادة التولوين موجودة في كل البيوت التي شملها البحث بنسبة ١٠٠٪، مادة الفورمالدهيد موجودة أيضًا بنسبة ١٠٠٪ من البيوت التي شملتها الدراسة.

ومن أجل تنقية الهواء بكفاءة قال الباحثين أنه يجب على الأقل توفر نبتة واحدة لكل ١٠٠ قدم مربع من مساحة الأماكن الداخلية المغلقة لتساعد في تحسين جودة الهواء الداخلي، وتقول ناسا أنه من الأفضل وجود ١٥ نبتة لكل ١٨٥ متر مربع ولابد من تنوعها.

ويجب مراعاة أنه من الممكن أن تكون هذه النباتات سامة إذا أكلت، وبعضها قد يسبب ضررًا للحيوانات الأليفة، ولذلك يجب الانتباه وتركها بعيدًا عن متناول الأطفال والحيوانات المنزلية مثل نبتة اللبلاب الإنجليزي.

ومن خلال ما قومنا بعرضه في السابق يتضح لنا ضرورة زرع النباتات في الأماكن العامة وأيضا بالقرب من المنازل وغيرها في كل مكان وذلك للعمل على تنقية الهواء المستنشق والتخلص من المشاكل الصحية المتنوعة التي تطرأ من خلال الهواء الملوث الذي أصبح ينتشر اليوم من خلال المشاكل المتنوعة التي يتعرض إليها والتي من خلالها ارتفاع نسبة غاز الأوزون وأيضا انتشار غاز الميثان بشكل كبير بالإضافة إلى عدم توازن غاز ثاني أكسيد الكربون وغاز الأكسجين وغير ذلك من تلك العوامل الكثيرة التي تعمل على تلوث الهواء.