العراقيون القدماء أسطورة الخليقة البابلية , إعتقد العراقيون القدماء في نظرية غريبة لخلق الكون, فلقد إختلفت الشعوب في معرفتهم بالإله, ومن أغربهم أسطورة الخليقة البابلية, تتشابة تلك الأسطورة مع القصة الحقيقية لخلق الله عز وجل للكون في التوراة ولكن ليس في كل التفاصيل بل في تفاصيل قليلة منها, وهي تتخيل كيف إعتقد العراقيون القدماء خلق الكون و كيفية تكوينه, وأيضا تحكي عن الآلهه التي كانوا يعبدونها من دون الله عز وجل من بداية الحضارة العراقية, وقد قام العديد من العلماء بترجمتها للعديد من اللغات.

العراقيون القدماء أسطورة الخليقة البابلية
العراقيون القدماء أسطورة الخليقة البابلية

كيف وصلت لنا الأسطورة ؟

لم تصل لنا الأسطورة مكتملة التفاصيل منذ البداية, ولكن تطورة وإكتملت علي مر السنين, ولقد جاءت إلينا مكتوبة علي ألواح طينية وعددهم سبعة, وكانت هذه النسخة أكثرهم إكتمالاً, وقد وجدوها في مكتبة “أشور باسال”في مدينة نينوي عاصمة الإمبراطورية الأشورية ولقد كانت مكتوبة منذ أكثر من 660 عاماً قبل الميلاد.

ولكن هذا لا يعني أن الأسطورة قد كتبت في ذلك الوقت بل كانت أقدم بكثير, ولكن تطورت وتغيرت تلك الأسطورة علي حسب الوضع السياسي والديني السائد بذلك الوقت لكي تتماشي معه, فحينما وصلتنا تلك الأسطورة كانت مكتوبة في العهد البابلي الأول, وكان ذلك في وقت تولي الملك حمورابي الحكم وهو كان مؤسس الأمبراطورية البابلية.

ولقد كانت مدينة بابل في هذا الوقت لها أهميتها, وذلك لأنها كانت عاصمة الأمبراطورية البابلية, وكان بذلك الوقت حمورابي يعبد الإله مردوخ وكان يعتقد أن جميع التشريعات هي هبة منه, ولذلك كان من الواجب علي كل كهنة معبد أردوخ أن يقوموا بتعظيم شأنه, ولهذا أصبح هو بطل الأسطورة البابلية بدلا من الآلهه السابقة مثل الآلهة أنو أو الإله أنليل, وكما ذكرنا سابقاً فإن النسخة التي جاءت علي الألواح السبعة هي النسخة أكثرهم إكتمالا.

وقد أسموه العلماء بعد ذلك بأسم “رقم الخليقة السبعة”, وتلك النسخة التي جاءت لنا في أقدم العهود وهي سومر وهي تختلف عن النسخ الآخرى في البطل والنهاية.

 

أسطورة الخليقة البابلية

كان الإله أبسو لا يحب الآلهه الجديدة بل وكان يخطط لقتلها والقضاء عليها, وكان يري دائما أنه من الأفضل أن تعود الأمور لسابق عهدها عندما كان لايوجد سواه هو وزوجته ولكن خالفه الرأي زوجتة وإبنه, ولكن عرف الإبن أيا خطة أبيه للقضاء علي الآلهه الحديثة,  فقام بصنع تعويذة وألقاها علي أباه الإله أبسو,فجعلته هذه التعويذة يدخل في ثبات ثم قام بقتله, ثم قام بصنع الأرض ليعيش عليها هو وزوجتة وإبنه الآله مردوخ.

ولكن الآله تيامة شعرت بالغضب وأرادت الإنتقام من الآلهه الحديثة, فقامت بصنع كائنات ومخلوقات بشعة وشريرة لكي تضايق اللآلهه الحديثة, وتزوجت الآله كنكو وأعطته مفاتيح السحر وألواح القدر التي صنعتها لكي تتحكم في تلك المخلوقات وتقضي علي الآلهه الحديثة,ولكن الإله أيا الذي أصبح شيخا إكتشف هذا المخطط, ثم ذهب الي جده أشار وأخبره بما عرفه,فغضب وأمره أن يحارب تيامة.

ثم إجتمع جميع الآلهه الحديثة في”ندوة الأقدار” ليحاولوا أن يصلوا لحل, فرأوا أن يقوموا بإرسال رسائل الي تيامة ليحاولوا أن يتفاهموا معها, ولكنها رفضت فقاموا بعقد أجتماع آخر وقاموا فيه بتولية إله آخر ليدافع عنهم وهو مردوخ, وأجلسوه علي العرش وأعطوه الصولجان وأعطوه كل قوتهم وسحرهم وجعلوا كلمته لا ترد.

وكإختبار له أحضروا له رداء وطلبوا منه أن يجعله يختفي ثم يرجعه وعندما فعل ذلك أعطوه سلاحا كهدية, وهو صنع لنفسه قوس وسهم وشبكة, ثم ذهب لمحاربة تيامة وركب عربيتة التي تقودها المخلوقات المخيفة, ثم حاولت تيامة أن تلقي سحرها عليه ولكنها فشلت, ثم أمر مردوخ الرياح الأربعه بالدخول الي جوف تيامة بعد أن حبسها في شبكته, فماتت وحاول جيشها الهرب ولكنه حبسه وقتل باقي الجيش.

وعاد ليأخذ من تيامة كل ما تملكه من قوة, ثم قام مردوخ بتحديد الآلهه التي تحكم السماء ومن تحكم الأرض وحدد لهم الأماكن والمناطق والفصول لكلاً منهم, وجعل الآلهه السبعة هم الكبار, والآلهه الصغيرة تحتهم, وأراد أن يخلق مخلوق جديد ليعبد تلك الآلهه ويقيم لها المعابد وأراد أن يضحي بأحد الآلهه ويخلق هذا المخلوق من دمه فضحي بكنكو, وفي اللوح السابع أقام الإله ايسكالا معبد لمردوخ وإجتمعوا فيه وإحتفلوا وأطلقوا عليه العديد من الألقاب.